السيد علي الحسيني الميلاني

251

تحقيق الأصول

وهذا الإشكال من المحقق الأصفهاني أيضاً « 1 » . وفيه : هذا الإشكال نشأ من عدم التدبر في كلام الميرزا . لقد قاس الأصفهاني اعتبار الامتثال التفصيلي على اعتبار قصد الوجه ، وأنّ البراءة تجري هنا كما جرت هناك . وذهب الأصفهاني إلى إمكان اعتبار الامتثال التفصيلي بالأمر الثانوي . لكن الميرزا قال في الدّورة الأولى : بأنه لا يقاس الامتثال التفصيلي بمسألة اعتبار قصد الوجه ، للفرق بينهما ، لأنّ قصد الوجه يمكن أخذه في المتعلّق بالأمر الثانوي ، أي بنتيجة التقييد يمكن تقييد العمل بقصد الوجه ، وإنْ كان قصد الوجه متأخّراً رتبةً ، ومع الشك تجري البراءة ، لدوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لكنّ هذا لا يجري في اعتبار الامتثال التفصيلي ، لأنّ الأمر فيه دائر بين التعيين والتخيير ، ومقتضى القاعدة الأوّل . هذا كلامه في الدّورة الأولى « 2 » . أمّا في الثانية « 3 » ، فقد طرح هذه المسألة ، وذهب إلى عدم جواز البراءة من جهة أنها إنما تجري فيما يكون وضعه بيد الشّارع ، وقضيّة الامتثال التفصيلي ترجع إلى كيفية الطّاعة والحاكم فيها هو العقل ، فلا وضع فيها للشارع ، لا تأسيساً ولا إمضاءً ، وما كان كذلك فلا يرفع . فالإشكال على الميرزا مندفع بما ذكره في الدّورتين .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 114 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 / 67 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 / 80 - 81 .